محمود طرشونة ( اعداد )

166

مائة ليلة وليلة

والسماء أقرب إليك من وصالها . فقال له سليمان : - ولم ذلك ؟ قال : - لأنّها غليظة الحجاب ، ولأبيها ملك شامخ ، يركب له من صيحة واحدة مائة ألف ضارب بالسيف ووالدها قد ولّاها أمرها بنفسها فلا تتزوّج إلّا من تريد أو من يغلبها في ميدان الحرب ، وهي أكره خلق اللّه تعالى في الرجال . قال : فعطف سليمان عليه وقال : - يا أبا الحزم ، كيف الوصول إليها والاجتماع معها ؟ فقال له أبو الحزم : - أرى لك من الرأي أن تبعث لها هدية فإن قبلتها فترجو خيرا . فقال له سليمان : - ابعث لها عبد الله البطل « 8 » فهو أشجع الناس وأحسنهم وجها وأفصحهم لسانا « 9 » . قال : وقد وقع في قلب سليمان من حبّ الجارية نار لا تطفئها الأبحار السبعة . فأحضر له عبد الله البطل وقال له : - إنّي أريد أن أبعثك بهديّة إلى الملك نمارق . فقال : - يا مولاي ، السمع والطاعة لله ثم لك أيّها الأمير . قال : فأمر له بجواد من عتاق الخيل وكتب إلى أبيها كتابا يرغّبه في مصاهرته . ثم بعث إليه هديّة من الجوهر والياقوت والزمرّد وحشيش الأرض من الهند وألف نجيب وألف عبد من أولاد النصرانية قد لبسوا

--> ( 8 ) أ : أبا عبد الله بن البطال . ح : أبا عبد الله البطل . ( 9 ) ح : وألبقهم منطقا .